الجمعة، 1 أكتوبر 2010

جمعية اللواء الأبيض .. من ذاكرة الوطنية السودانية


تأسيس الجمعية:
تعد جمعية اللواء الأبيض التي أعلنت عن نفسها في 20/ مايو 1424هـ، نقطة تحول بارزة في تاريخ الحركة الوطنية السودانية، وهي تمثل أول رد فعل وطني تقوم به قوى سودانية حديثة ضد الاستعمار البريطاني.< 
وارتبطت هذه الجمعية ارتباطاً وثيقاً باسم مؤسسها ورئيسها عل عبد اللطيف، الذي لا يعرف عن تاريخه السياسي الباكر غير كراهيته للإنجليز ولحكمهم ووجودهم في السودان، وأنه تشاجر في مقر عمله مع الكتيبة السودانية المرابطة بواد مدني مع مفتش المركز الإنجليزي الذي استجوبه عن سبب رفضه الوقوف له عند مروره لتأدية التحية العسكرية كما يفعل الآخرون.<o:p></o:p>
وتشير المصادر التاريخية إلى أنه أضحى في واد مدني، " رفيقاً حميما" لليوزباشي المصري محمد فتوح الذي كان على اتصال بجمعية الاتحاد السوداني وأنه كان واقعاً تحت تأثيره.<o:p></o:p>
ولم يشتهر على عبد اللطيف سياسياً إلا حين كتب أثناء أجازته في الخرطوم مقالاً في مايو 1922م عن " مطالب الأمة السودانية " من الحكومة السودانية البريطانية، وطلب من حسين شريف، رئيس تحرير جريدة ( حضارة السودان ) الجريدة الوحيدة في السودان آنذاك، نشره فيها، كما بعث بنسخة منه إلى الصحف المصرية في القاهرة لنشره هناك.<o:p></o:p>
وقد طالب على عبد اللطيف في هذا المقال، الذي كان رد فعل مباشر على نتائج الاجتماع الذي عقده الورد اللنبي، المندوب السامي البريطاني بمصر مع زعماء الطوائف والقبائل الذين التقى بهم عند زيارته الخرطوم بتاريخ 16 أبريل 1922م، وأكد لهم فيه أن مخاوفهم التي أبدوها من احتمالات تسليم الحكومة البريطانية السودان لمصر، لا أساس لها من الصحة وعلى الملاحظات التي أبداها السيد على الميرغني في هذا الاجتماع حول هذا الموضوع، واتهامها بالسعي لفصل السودان عن مصر، وفرض حمايتها عليه، وبأنها لم تجلب للسودان وأهله أي منفعة. كما أشار فيه إلى الذين خططوا، ووقعوا على عرائض الولاء للحكم البريطاني من الزعماء والأعيان المشار إليهم آنفاً، ووصفهم بأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم.<o:p></o:p>
وذكر أن الأمة السودانية إن كانت في حاجة إلى من يرشدهم لنيل الاستقلال، فإن من حقها أن تختار بنفسها المرشد الذي تريد سواء أكانت مصر أم بريطانيا. كما احتج في هذا المقال أيضاً على إثقال الحكومة لكاهل السودانيين بالضرائب، وعلى عدم إنصافها لسكان المديريات، لاسيما أهل الجزيرة، الذي انتزعت أرضهم لمشروع الجزيرة، وسلمتها للشركات البريطانية وعلى احتكار السكر، وقلة الوظائف الممتازة، واحتكارها من قبل الإنجليز، وحرمان أهل البلاد المتعلمين الأكفاء منها، وعلى نقص وقصور التعليم في كلية غردون، والمدارس الأخرى، وطالب بمزيد من التعليم وإنهاء احتكار الحكومة لتجارة السكر، وإلحاق السودانيين بوظائف عالية في سلك الخدمة المدنية.<o:p></o:p>
ورغم أن رئيس تحرير جريدة ( الحضارة) الموالية للإدارة البريطانية، لم ينشر مقال على عبد اللطيف، هذا، لأنه كان يخشى اعتراض وغضب مخابرات الإدارة البريطانية عليه وعلى كاتبه، فقد سربحت محتويات هذا المقال عمداً، ووصلت إلى السلطات البريطانية السودانية، فقام المستر ولس، مدير المخابرات آنذاك بنفسه، باقتحام مكتب رئيس تحرير جريدة (الحضارة) في غيبنه، ولكن ربما كان بعلمه وتمكن من ضبط المقال، وأخذه عنوة من درج مكتب رئيس التحرير، ولكن المقال نشر في الصحف المصرية، وألقي القبض على عبد اللطيف، الذي قدم في 14 يونيو 1922 للمحاكمة أمام محكمة الجنايات بالخرطوم بتهمة كتابة وإذاعة منشور يثير الكراهية في نفوس الناس ويحرضهم على العمل ضد السلطات البريطانية الحاكمة، وإدانته المحكمة وعاقبته بالسجن لمدة سنة قضاها في سجن من الدرجة الثانية.<o:p></o:p>
ومن المفارقات العجيبة أن المقال الذي أثار حفيظة السلطات البريطانية، وأدين على عبد اللطيف لكتابته وحكم عليه بالسجن بسببه، والذي أثنت عليه الصحف المصرية، وهللت له وأشادت به وبصاحبه، وبمواقفه الوطنية، وقالت: إن ذنبه الوحيد هو تمسكه بالسيادة المصرية على السودان، ولم ترد فيه كما جاء في تقرير لجنة إيوارات فيما بعد كلمة واحدة لصالح مصر، أو المناداة بالوحدة معها أو التأييد لمطالبها في السودان، وإن كل ما جاء فيه هو، ( الدعوة لقيام حكومة للسودان بواسطة السودانيين وإنهاء الحكم الأجنبي ... وأن معظم محتويات المقال كانت تعبيراً عن مشاعر، كانت وما زالت هي المشاعر التي يفيض بها وجدان أبناء الجيل الجديد المتعلم، بل حتى كبار الموظفين ).<o:p></o:p>
وكان هو السبب الحقيقي لمحاكمته بالسجن إذ اتهمته السلطات البريطانية بالمطالبة بحكومة للسودانيين ( وإنهاء الحكم الأجنبي في لهجة ثورية عنيفة ).<o:p></o:p>
وتمثل محاكمة وسجن على عبد اللطيف نقطة تحول في مسار الحركة الوطنية السودانية مشابهة للوضع في مصر حين ألقى القبض على سعد زغلول وزملائه وتم نفيهم خارج مصر.<o:p></o:p>
وعند إطلاق سراحه، وخروجه من السجن في أبريل 1924، كان على عبد اللطيف أشد ما يكون حماسة لفكرته، وكراهيته للإنجليز واتجهت الأنظار إليه، ( وأضحى بطلاً وطنياً في نظر الخريجين والضباط معاً ). وقد أثنت الصحافة المصرية على مواقفه، وأضفت عليه الدعاية المصرية هالة من التمجيد والتقدير جعلته يتبوأ هذا المركز البطولي بجدارة، ورغم أن جريدة ( حضارة السودان ) قد استمرت في موقفها العدائي حياله وحيال مؤيديه.<o:p></o:p>
وقام على عبد اللطيف بعد ذلك بإجراء اتصالات شخصية ببعض أعضاء جمعية الاتحاد السوداني، وبادل معهم الزيارات المنزلية، وأخذ يدعوهم لتكوين جمعية سياسية علنية تعمل لتحرير السودان من النفوذ البريطاني، والتمسك بأهداب مصر كوسيلة للتخلص من الحكم الثنائي، والوجود البريطاني في السودان وإقامة وحدة وادي النيل بين السودان ومصر. ووجدت دعوته هذه صدى وتجاوباً من بعض أعضاء جمعية الاتحاد التي انكشف أمرها ودبت الخلافات بين أعضائها، لا سيما من عبيد حاج الأمين، الذي عرف بمواقفه الصلبة المعلنة ضد الإدارة والوجود البريطاني في السودان.<o:p></o:p>
عضوية الجمعية:<o:p></o:p>
تشير المصادر التاريخية إلى أن الخلية الأولى لجمعية اللواء الأبيض قد تكونت في مايو 1924ن بمدينة أم درمان برئاسة على عبد اللطيف وعضوية عبيد حاج الأمين، وثلاثة آخرين من الكتبة وصغار الموظفين، وهم صالح عبد القادر وحسن صالح المطبعجي، وحسن شريف. كما لمع في صفوف اللواء الأبيض اسم على أحمد صلاح، الذي يعد ( أول منظم نقابي سوداني بارع ) وكان يعمل بعد أن تخرج من المدرسة الوسطى، كاتباً بمخازن فكتوريا.<o:p></o:p>
وبالرغم من أن عضوية جمعية اللواء الأبيض قاصرة على السودانيين فقط، فإن بعض المصريين العاملين في السودان قد قبلوا في عضويتها، كأعضاء سريين وكانوا يعقدون اجتماعات مع قيادة هذه الجمعية.<o:p></o:p>
وكان على كل من ينضم لهذه الجمعية أن يؤدي قسماً، يجعله خاضعاً لقوانينها، ومنفذاً لأوامرها، وعليه أن يدفع رسم دخول قدره عشرون قرشاً، واشتراك شهري للصرف على مطبوعات وبرقيات الجمعية، ورعاية أس المقبوض، أو الذين سيقبض عليهم من الأعضاء.<o:p></o:p>
واتخذت الجمعية لنفسها علماً من القماش الأبيض رسمت عليه خريطة وادي النيل من منبعه إلى مصبه، وفي جانبه الأعلى إلى اليسار هلال صغير، مكتوب تحته مباشرة عبارة ( إلى الأمام ).<o:p></o:p>
وعمد قادة الجمعية إلى تجنيد الأعضاء من موظفي البريد والبرق حتى يسهل عليهم الاتصال بفروع الجمعية المختلفة التي تكونت في معظم مدن السودان الكبرى، في شمال السودان مثل واد مدني وبورتسودان وعطبرة وشندي والأبيض ونقل أخبارها للخارج كما وطدت علاقتها بالطلاب في كلية غردون ومعهد أم درمان العلمي، وصغار ضباط الجيش في المدرسة الحربية.<o:p></o:p>
واحتفظت جمعية اللواء الأبيض رغم علانيتها، بنظام الخلايا الذي كان معمولاً به في جمعية الاتحاد السوداني لحماية أعضائها من أعين وبطش رجال الأمن ومخابرات الإدارة البريطانية التي كانت منتشرة في مدن السودان آنذاك وتنسيق وتسهيل الاتصال بالجماهير السودانية.<o:p></o:p>
عدد الأعضاء الأساسيين النشطين في الجمعية:<o:p></o:p>
ورغم أن الجمعية لم تتجاوز المائة وخمسون عضواً في يونيو 1924م وفقاً لما ذكره مكتب المخابرات، فإن مؤيديها والمتعاطفين كانوا معها أكثر من ذلك بكثير.<o:p></o:p>
وكانت قوة الجمعية تتركز في صفوف قوة دفاع السودان لاحترامهم لعلي عبد اللطيف وفي صفوف الكتبة وصغار الموظفين لإعجابهم بعبيد حاج الأمين وفي طلاب كلية غردون التذكارية، والمدرسة الحربية والمعهد العلمي بأم درمان وكذلك العمل والفنيين وبعض شيوخ القبائل وتجار القطاعي المتعلمين بالمدن والذين كانوا يهتمون بقراءة الصحف والمجلات والكتب المصرية، وبعض الجنود وقلة من ضباط الجيش السوداني، ولا شك أن تعامل وتفاعل المتعلمين والمثقفين من الموظفين السودانيين مع بعض التجار وضباط الجيش وزعماء القبائل قد دفع بالحركة الوطنية السودانية إلى الأمام.<o:p></o:p>
وعلى غير حال جمعية الاتحاد السوداني التي كانت تضم في عضويتها مجموعة من أبناء الأسر الكبيرة، ذات التوجهات العربية، لم ينخرط في عضوية اللواء الأبيض إلا القلة من أبناء الأسر الكبيرة من ذوي المكانة الاجتماعية والاقتصادية والدينية المرموقة في المجتمع وكان معظم أعضائها من السودانيين الذين غلبت عليهم الدماء الزنجية.<o:p></o:p>
وقد عمل قادة حركة 1924م على محاربة كل أشكال التجزئة وعلاقات التخلف في السودان وأدانوا القبلية والإقليمية وسعوا بكل الوسائل إلى إيجاد وعي وطني بديل.<o:p></o:p>
هذا، وتجدر الإشارة إلى جمعية اللواء الأبيض قد تكونت خارج النطاق القبلي ولم تكن ريفية وبدوية، ولم تعتمد على الزراع والرعاة، كما كانت تفعل الجمعيات وحركات المقاومة السابقة، بل كانت ذات جذور سياسية حضرية، وركزت على المدن الكبرى واعتمدت في قيادتها وعضويتها على الطبقة الناشئة من صغار الموظفين والضباط وبالجنود والعمال، نتيجة للمتغيرات التي حدثت في الحياة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسة في السودان. عقب الاحتلال البريطاني – المصري للسودان، ونمو الروح القومي والوطني في المدن.<o:p></o:p>
لا شك أن ظهور الطبقة المتعلمة تعليماً حديثاً، من خريجي نظام التعليم البريطاني المدني الحديث على قلتهم، وخريجي الأزهر الشريف، الذين درسوا في مصر وعادوا إلى السودان محملين بثقافته الدينية وبأفكار الحركة الوطنية في مصر، قد أسهم بدور بارز في نمو الحركة الوطنية السودانية في المدن، كما أن اتساع دائرة اتصال السودانيين بالمصريين العاملين في السودان الذين كانوا على صلة وثيقة بوطنهم الأم مصر ومتابعين للحركة الوطنية وتطورات الأحداث السائدة فيه، قد زادت من قوة الرابطة السياسية التي كانت سائدة بينهم وبين المتعلمين والمثقفين السودانيين الموالين لمصر، والتأثير على الرأي العام السوداني واستثارته ضد العدو المشترك المستعمر البريطاني، لا سيما بعد تزايد المشروعات الاقتصادية في السودان، خاصة مشروع الجزيرة، الذي رأوا فيه إستغلالاً لأهل السودان وثروات أرضه.<o:p></o:p>
كانت جمعية اللواء الأبيض تأمل في أن تقوم في السودان بما قامت به ثورة 1919م في مصر، كوسيلة لرد الحقوق المغتصبة من بريطانيا. وكانت أهداف وفقاً لدستورها تمثل في ( خدمة المثل الوطنية في السودان ورفض السماح بفصل السودان عن مصر ) وهي تعد من الناحيتين الفكرية والسياسية البداية الباكرة للحركة الوطنية السودانية الحديثة الداعية للتحرر من السيطرة الأجنبية متمثلة في الاستعمار البريطاني.<o:p></o:p>
وقد اعترف المستر ولس، مدير مكتب المخابرات السودانية آنذاك في 16/6/1924م، بأن هذه الجمعية قد عضويتها معظم الأشخاص الذين سيكونون في المستقبل القريب ( الحزب المشاغب ) لبريطانيا في السودان، باعتبارها المنظمة الرئيسة المعارضة للإدارة البريطانية، وبعبارة أخرى ( الحزب الوطني الحديث بالسودان ).
[/justify]<o:p></o:p>
نقلا عن:

دراسات في العلاقات السودانية المصرية<o:p></o:p>

رؤية تاريخية<o:p></o:p>

الحركة الوطنية السودانية<o:p></o:p>

بين وحدة وادي النيل والاستقلال<o:p></o:p>

( 1956 – 1919م )<o:p></o:p>

د/ عبد الوهاب أحمد عبد الرحمن<o:p></o:p>

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر <o:p></o:p>

جامعة الإمارات العربية<o:p></o:p>

الجزء الأول<o:p></o:p>

الناشر: دار القلم <o:p></o:p>

الإمارات العربية المتحدة1428هـ - 2007م<o:p></o:p>

الخميس، 30 سبتمبر 2010

هل «قررت» الولايات المتحدة فصل جنوب السودان عن شماله بأي ثمن



هل «قررت» الولايات المتحدة فصل جنوب السودان عن شماله بأي ثمن، وبصرف النظر عن نتيجة الاستفتاء المقرر إجراؤه في الجنوب في أوائل يناير المقبل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الدوافع والغايات الأميركية؟
خلال الشهور القلائل الأخيرة، لا يكاد يمر أسبوع إلا ويصدر تصريح عن مسؤول أميركي كبير حول عملية الاستفتاء المرتقبة، وكأن النتيجة «ينبغي» أن تكون «نعم للانفصال»!

لكن ما يزيد من الإثارة، هو أن هذه التصريحات صارت مؤخرا تشتمل على ذكر النفط السوداني وكأنه ـ أي النفط ـ مرتبط عضويا بمسألة المصير النهائي للجنوب. ومن ثم صارت التصريحات تتخذ مسارا إضافيا، بتحدث مطلقيها عن «احتمال» اشتعال حرب بين الجنوب والشمال.

أبرز هذه التصريحات صدر عن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بقولها إن الوضع بين شمال السودان وجنوبه قبل الاستفتاء «قنبلة موقوتة».. وإن حثت الوزيرة الأميركية الأطراف السودانية على مواصلة تطبيق اتفاق السلام «وخصوصا في ما يتعلق بمسألة النفط».

ويكتسب هذا التصريح خطورة على خطورة، إذا قرأناه من خلال تصريح للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي، حيث قال إن الولايات المتحدة «مدركة تماما أن خطر اندلاع نزاع جديد قائم بالتأكيد».

في إجمالها تبدو هذه التصريحات المثيرة غامضة، فأصحابها لا يقولون لنا ما هي على وجه الدقة الدوافع والأهداف الأميركية.. لكن التكهن ليس عسيرا.

ابتداءً، نستطيع أن نقول إن ما أضحى واضحا دون لبس، هو أن الولايات المتحدة لا تحبذ فقط انفصال الجنوب السوداني وقيام دولة مستقلة هناك، بل تعمل على تحقيقه.

ثانيا، علينا أن نستدعي إلى الأذهان أن حقول النفط السوداني، تقع جغرافيا في مناطق حدودية بين الشمال والجنوب، أو على خطوط التماس بين الرقعتين. وأغلب الظن أن ما تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه، هو إعادة ترسيم الحدود الشمالية الجنوبية، بما يؤدي إلى توسيع رقعة الدولة الجنوبية المرتقبة شمالا، حتى تشمل الحقول النفطية كلها أو معظمها.

هذا الوضع لو تحقق فعلا، فإنه سيؤدي من وجهة النظر الأميركية إلى فائدتين:

أولا؛ تمهيد الطريق لسيطرة أميركية على صناعة النفط في الدولة الجنوبية، على أساس تعاقدات مع شركات نفطية أميركية تحل محل الشركة الصينية.

ثانيا؛ حرمان الشمال (العربي الإسلامي) من الثروة النفطية، التي صارت المورد الأساسي والأول للاقتصاد الوطني الشمالي.

في هذا السياق يلفت الانتباه الى أن «المجموعة الدولية للأزمات» ـ وهي مجموعة بحثية مقرها بروكسيل ـ أصدرت دراسة الشهر الماضي، تحذر فيها مما أسمته «تصعيد التوتر بين الشمال والجنوب بسبب النفط». وقالت المجموعة «إن وجود موارد النفط في مناطق التماس، ضاعف من التبعات السياسية والاقتصادية لترسيم الحدود..».

ولقصة أميركا مع النفط السوداني خلفية، تلقي ضوءاً من الماضي القريب على الحاضر.

قبل نحو عشر سنوات جرى تحول حاسم في السياسة الأميركية تجاه قضية جنوب السودان، باعتماد تدخل أميركي في عهد الرئيس جورج بوش الابن، لإحلال السلام بين الحكومة السودانية و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة جون قرنق، عوضا عن استمرار الحرب. وهو ذلك التدخل الذي أدى إلى عملية تفاوضية، انتهت إلى «اتفاقية نيفاشا» للسلام في عام 2005.

لماذا حدث ذلك التحول؟ في كلمة واحدة: النفط.

بمساهمة صينية، دخل مشروع النفط السوداني مرحلة الإنتاج فالتصدير، منذ أواخر عقد التسعينات. وفي أعقاب هذا الحدث الكبير، أصدر تجمع لخمسين خبيرا أميركيا في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقره واشنطن، تقريرا بشأن السودان، هو الذي تبنته إدارة بوش وأقامت عليه سياستها الجديدة.

التقرير كان يدعو إلى وقف الحرب في الجنوب السوداني، وإلى أن تتبنى الإدارة الأميركية دعوة إلى عملية تفاوضية برعاية أميركية.

على ماذا بنى المعهد توصيته؟

يقول التقرير: إن النفط يؤدي إلى تغيير أساسي في الحرب الدائرة في السودان. فقد أصبح يؤثر على ميزان القوة العسكرية لصالح الخرطوم، بحيث إن الحكومة السودانية أصبحت قادرة على حسم قضية الجنوب عسكريا، مستفيدة من عوائد النفط في تحديث القوات المسلحة السودانية.

من ثم يوصي التقرير بالانتقال إلى التفاوض السلمي، قبل أن تتلقى قوات الحركة الجنوبية هزيمة عسكرية نهائية.

ماذا نستخلص؟

ما يجري الآن في الحاضر، يبدو وكأنه تكملة لما جرى في الماضي، وإن بصورة مختلفة أبرز ملامحها الجهد الأميركي لفصل الجنوب.. مع فصل حقول النفط.

لكن الأمر ليس سهلا كما قد يبدو في ناظري واشنطن. على أن هذا لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن سعيها.

أولى العقبات ستكون مقاومة السلطة في الخرطوم لأي توجه للتلاعب في ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب.

من ناحية أخرى، فإن عملية الاستفتاء في الجنوب قد تسفر عن نتيجة لصالح خيار الوحدة مع الشمال. وهذا لا ينبغي أن يكون مستبعدا، ذلك أنه من المنطق النظري، فإن غالبية القبائل الجنوبية لا تقبل قيام دولة جنوبية مستقلة، تسيطر عليها «الحركة الشعبية» التي لا تمثل سوى قبيلة واحدة.

ولننظر لنرى.. 


رائعة الشاعر الكبير محمد عوض الكريم

وطن الجـدود 
وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود .. وطــــنــي .. وطــــنــي .. 
وطن الجدود نِعم الوطن خيراتو كم يتدفـــــقـــن آن الآوان أن نـُُـمتحـــن في سبيلو لا نطلب ثمن ..
وطــــنــي .. وطــــنــي ..
وطن الجدود نحن الفداء من المكائــــد والعـــــدا نتمنى ليك دايما تســـود بدمانا نكتب ليك خــلـود .. وطــــنــي .. وطــــنــي .. هيا يا شباب هيا ياجنـود هيا حطمــوا هذي القيود .. وطــــنــي .. وطــــنــي .
. هيا يا شباب هيا للأمام سودانّا قد ملّ المــــــلام حرية كاملة هي المُرام تؤخذ ولا يجدي الكلام حذاري أن وطنك يضام حذاري أن يصبح حطام جهلٌ .. وفقرٌ ..
وانقسام فلنتحد ويجب نعــيــــد لوطنّا أمجاد الكرام .. وطــــنــي .. وطــــنــي ..
هيا ياشباب ضموا الجنوب القافلة ســــــارت لن تؤوب أبنوا السلام دكوا الحروب وماء نيلنا يكون عـــذوب ..
وطــــنــي .. وطــــنــي ..
أهتف معي قل يا أخي يحيا الكفاح وينتقي فليخرج الباغي الشقي ويرفرف العلم الأبّي

الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

The potential danger is clear, if there intention to prevent the separation, they are no longer enough, but needs to popular will, Sudanese, Arab and African; to avoid the risk of secession of the south.

Attempts to separate the South is not a surprise, they fought the Popular Front and its allies in the region and the world, especially the Zionist entity and the United States a long war against the Khartoum government, but I think that the deterioration of the Arab world after the peace treaty between Egypt and the Zionist entity, which was concluded and the order of these effects specifically outline the output Egypt completely from the equation of power, and trim her nails, and loss of ability to distinguish after she finally decided to choose any camp, and completely biased to the detriment of the interests of Egypt and the interests of the nation.

 
Therefore, the separation of the south had been the target within the objectives of the Treaty of Peace, and was able to Egypt if left to its own power and awareness to thwart these attempts for decades, and it was natural that shows the Naivasha agreement, and that the Sudanese government's position on the extent of their power, regardless of their hopes to remain unified Sudan, and, if the Naivasha agreement was intended by Khartoum to be a ransom for the separation and catalyst to stay in power and wealth, the SPLM has benefited from the conditions provided by the agreement coupled with U.S. pressure on Khartoum, and open the front Darfur and the International Criminal Court; so easy as unscrewing the grip Khartoum to the south, can not find any supervisor of the case difficult to understand the following facts in the Sudanese scene.
The first fact is: is that the secession of southern Sudan is the result of planning Zionist-American in the dismantling of the Arab world, a scheme that will not stop at the Sudan and south; because the separation of the south even under the agreement, the agreement's compliance will lead to the fragmentation of Sudan, and the transition to what else the rest of the Arab States , will not save the secession of southern Sudan, but the return of consciousness to Egypt; to realize what he is trying in all directions and the most dangerous in the Sudan pillar of security and water security in particular.
The second fact: that Washington is planned for the separation and lead international efforts in this direction, under the pretext of respect for the Naivasha agreement, we have seen what took place in the Security Council meeting on the evening of June 14, 2010; where devoted a meeting to discuss the issues of Sudan, he stressed the respect for the Naivasha and partnership of government and holding of the referendum at a time when it was affirming the popular movement that separation is an option.
We have gone beyond the search for the causes and the reasons Washington was committed to the independence of the south from the north or the fragmentation of Sudan; because it is the goal of U.S. Zionist opportunities available to him after all what happened in Egypt were to defend the coherence of the Arab world, and survival.

 
Strangely enough, the main countries in the international system do not mind separating the south from the north under the pretext of a known, possibly embodied in the present position of the damage to major countries such as Italy, China and Russia.

 
It is true that the Khartoum regime bears part of the blame, but the pressure and urgency on the chart, and give up the Arab sector and the African conspiracy to make him closer to the investigation.

 
The third fact: is that the separation had been arranged, and the ruling elite in the south are driving the people of the south, is harmful separation of Sudan, or is his interest? It is harmful also in Egypt, or is it nothing to do with Egypt by even indirectly? If the separation is a challenge to the Government in Khartoum and that it appeared from statements made by al-Bashir does not wish to happen, would have prevented? Is it really means Naivasha that really lead to a separation of the south?

 
These are legitimate questions is no doubt that the Khartoum government, she responded, but I think if Khartoum wants to prevent the separation without being accused of violating the Abuja Agreement, it is possible in terms of political and legal; that philosophy which was confirmed by the Naivasha agreement is a unit of Sudanese territory, which has been like on the leaders of the national movement, until recently, perhaps as a matter of dissimulation, and that the six-year interim period included the partnership government in Khartoum, and a partnership of wealth with the South; which makes the survival of the south in a united Sudan fruitful, and that this referendum, which did not come by the previous one in all periods of history in the circumstances similar is not intended as a divorce or a marriage, but is intended to show good faith in Khartoum, and the relationship of democracy, on the contrary explain the SPLM this option in the Naivasha agreement that a deadline for Khartoum to convince the South that unity attractive useful, and that the referendum is a means of expression on the feasibility of unit or the option of secession.

 
In each case, the south part of the body Sudanese, how the arm allows for example to decide their own destiny away from all the other members of the body?!

 
I think that the referendum with a view to separation inaccurate interpretation of the Naivasha agreement, but the issue is the U.S. plan and the determination of the continental separation of the south, and then break the rest of Sudan, it is to stop the disaster? Aside from some quarters that the government will shoulder the responsibility, and some carrying the insurgency, some of which holds the third international conspiracy.

 
The potential danger is clear, if there intention to prevent the separation, they are no longer enough, but needs to popular will, Sudanese, Arab and African; to avoid the risk of secession of the south.

إن الخطر محتملٌ بشكل واضح، فإذا توفرت النية لمنع الانفصال فإنها لم تعد تكفي، بل يحتاج إلى إرادة شعبية سودانية وعربية وإفريقية؛ لتفادي مخاطر انفصال الجنوب.

محاولاتُ فصل الجنوب ليست مفاجِئَة، فقد خاضت الجبهة الشعبية وحلفاؤها في المنطقة والعالم، وخاصة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة حربًا طويلة ضد حكومة الخرطوم، ولكني أظنُّ أن تدهور العالم العربي بعد معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني، والتي كان إبرامها وترتيب هذه الآثار بالتحديد مخططًا وهو إخراج مصر تمامًا من معادلة القوة، وتقليم أظافرِها، وفقدانها القدرة على التمييز بعد أن قرَّرت في النهاية أي معسكر تختار، وأن تنحاز تمامًا إلى ما يضر بمصالح مصر ومصالح الأمة.
ولذلك فإن انفصال الجنوب كان هدفًا ضمن أهداف معاهدة السلام، وكان بمقدور مصر لو تُركت بقوتها ووعيها أن تُحبط هذه المحاولات منذ عقود، وكان طبيعيًّا أن يظهر اتفاق نيفاشا، وأن يكون موقف الحكومة السودانية على قدر ما لديها من قوة بصرف النظر عن آمالها في أن يظلَّ السودان موحدًا، وإذا كان اتفاق نيفاشا قد قصدت به الخرطوم أن يكون فديةً للانفصال ومحفزًا على البقاء في السلطة والثروة، فإن الحركة الشعبية قد استفادت من الظروف التي أتاحها الاتفاق مقرونًا بالضغوط الأمريكية على الخرطوم، وفتح جبهة دارفور والمحكمة الجنائية الدولية؛ حتى يسهِّل ذلك فكّ قبضة الخرطوم على الجنوب، ولا يجد المتابع للقضية صعوبة في تفهُّم الحقائق الآتية في المشهد السوداني.

الحقيقة الأولى: هي أن انفصال جنوب السودان هو ثمرة التخطيط الأمريكي الصهيوني في تفتيت العالم العربي، وهو مخطط لن يقف عند السودان ولا جنوبه؛ لأن فصل الجنوب حتى تحت الاتفاق وهو اتفاق إذعان سوف يُفضي إلى تفتيت السودان، والانتقال إلى ما عداه من بقية الدول العربية، ولن ينقذ جنوب السودان من الانفصال إلا عودة الوعي إلى مصر؛ لتدركَ ما يحاول لها في كل الاتجاهات وأخطرها في السودان دعامة الأمن والأمن المائي على وجه الخصوص.

الحقيقة الثانية: هي أن واشنطن هي التي خطَّطت للانفصال وتقود الجهود الدولية في هذا الاتجاه بذريعة احترام اتفاق نيفاشا، وقد رأينا ما دار في جلسة مجلس الأمن مساء يوم 14 يونيو 2010م؛ حيث خصص جلسة لمناقشة قضايا السودان، فأكد على احترام نيفاشا وشراكة الحكم، وعلى إجراء الاستفتاء في الوقت الذي تؤكد فيه الحركة الشعبية أن الانفصال هو الخيار.

ولقد تجاوزنا البحث عن أسباب ودواعي تمسُّك واشنطن باستقلال الجنوب عن الشمال أو بتفتيت السودان؛ لأنه هدف أمريكي صهيوني قديم توفرت له الفرص بعد كل ما حلَّ بمصر التي كانت تدافع عن تماسك العالم العربي وبقائه.

الغريب أن الدول الرئيسية في النظام الدولي لا تمانع فصل الجنوب عن الشمال تحت ذرائع معروفة، ربما يتضمنه هذا الموقف من إضرار بدول كبرى مثل إيطاليا والصين وروسيا.

صحيح أن نظام الخرطوم يتحمل جزءًا من المسئولية، ولكن الضغوط والإلحاح على المخطط، وتخلي الوسط العربي والإفريقي عنه جعل المؤامرة أقرب إلى التحقيق.

الحقيقة الثالثة: هي أن الانفصال قد تمَّ الترتيب له، وأن النخبة الحاكمة في الجنوب هي التي توجه شعب الجنوب، فهل الانفصال ضارٌّ بالسودان أم هو مصلحة له؟ وهل هو ضارٌّ أيضًا بمصر أم أنه لا علاقة لمصر به ولو بشكل غير مباشر؟ وإذا كان الانفصال يعتبر تحديًا لحكومة الخرطوم وأنها فيما بدا من تصريحات البشير لا تتمنى أن يحدث، فهل تملك منعه؟ وهل تعني نيفاشا فعلاً أن تؤدي حقًّا إلى فصل الجنوب؟

هذه أسئلة مشروعة لا شك أن حكومة الخرطوم أجابت عليها، ولكني أظن إذا كانت الخرطوم تريد أن تمنع الانفصال دون أن تُتهم بانتهاك اتفاق أبوجا فهذا ممكن من الناحية السياسية والقانونية؛ ذلك أن الفلسفة التي أكدتها اتفاقية نيفاشا هي وحدة الأراضي السودانية، وهو ما دأب على ترديدِه زعماء الحركة الوطنية حتى وقت قريب ربما على سبيل التقية، وأن السنوات الست الانتقالية تشمل شراكة الحكم في الخرطوم، وشراكة الثروة مع الجنوب؛ مما يجعل بقاء الجنوب في السودان الموحد مثمرًا، وأن هذا الاستفتاء الذي لم تأتِ به سابقة واحدة في كل عصور التاريخ في الظروف المشابهة لم يُقصد به الطلاق أو تثبيت الزواج، وإنما يُقصد به إبداء حسن نية الخرطوم، وأن العلاقة ديمقراطية، وعلى العكس تفسِّر الحركة الشعبية هذا الخيار في اتفاق نيفاشا بأنه مهلة لحكومة الخرطوم حتى تثبت للجنوب أن الوحدة جاذبة مفيدة، وأن الاستفتاء هو وسيلة التعبير عن جدوى الوحدة أو خيار الانفصال.

وفي كل الأحوال فإن الجنوب جزءٌ من الجسد السوداني، فكيف يسمح للذراع مثلاً أن يقرِّر مصيره بعيدًا عن كل أعضاء الجسد الأخرى؟!

إنني أظنُّ أن الاستفتاء بقصد الانفصال تفسيرٌ غير دقيق لاتفاق نيفاشا، ولكن القضية هي خطة أمريكية وعزم أوربي على فصل الجنوب، ثم تفتيت بقية السودان، فمن يوقف الكارثة؟ بقطع النظر عن أن بعض الأوساط تُحمِّل الحكومة المسئولية، وبعضها يُحمِّل التمرُّد، وبعضها الثالث يُحمِّل المؤامرة الدولية.

إن الخطر محتملٌ بشكل واضح، فإذا توفرت النية لمنع الانفصال فإنها لم تعد تكفي، بل يحتاج إلى إرادة شعبية سودانية وعربية وإفريقية؛ لتفادي مخاطر انفصال الجنوب.

الأحد، 26 سبتمبر 2010

قصة إذاعة البيان الأول لثورة يوليو.. الإرسال انقطع مرتين ..و«السادات» رفض انتظار الحديث الدينى بعد القرآن

إجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير».. جملة اعتادت آذاننا على سماعها فى احتفالات ثورة يوليو، وهى الجملة التى افتتح بها البكباشى محمد أنور السادات بيان الثورة الأول، بعد أن تمكن الضباط الأحرار فى الثالث والعشرين من يوليو ١٩٥٢ من السيطرة على المرافق الحيوية، ومنها الإذاعة.

ولسامى شرف، سكرتير الرئيس جمال عبدالناصر، رواية عن إذاعة البيان الأول للثورة قال فيها إنه فى حوالى السادسة والربع صباحا، يوم ٢٣ يوليو، وصل أنور السادات إلى استوديوهات الإذاعة، بشارع علوى، وعندما حضر مذيع الفترة الصباحية، فهمى عمر، قال له السادات إنه سيجرى بعض التغييرات فى برامج الإذاعة، لأن هناك بيانا مطلوب إذاعته، فلم يستطع فهمى عمر، فى ظل الحراسة العسكرية المشددة، التى كانت تحيط به، من كل جانب سوى أن يجيب: «الإذاعة تحت أمرك».

ودخل السادات الاستديو، وكان يعتزم إذاعة البيان، بعد المارش العسكرى، الذى يعقب افتتاح المحطة، الذى كان ينتهى فى السادسة واثنتين وثلاثين دقيقة. ولكن فهمى عمر علم، من المهندسين، أثناء إذاعة المارش العسكرى، بأن الإرسال قد قُطع من محطة (أبوزعبل)، ولمَّا علم السادات خرج من الاستديو، وأبلغ الموقف للقيادة.

واستمر فهمى عمر فى تقديم فقرات البرنامج، وفقاً لمواعيدها رغم علمه بانقطاع الإرسال، وبعد حوالى أربعين دقيقة من انقطاع الإرسال، أشار المهندسون لفهمى عمر إلى أنه على الهواء، وكان ذلك فى حوالى السابعة وثلاث عشرة دقيقة، فبادر فهمى عمر بإبلاغ السادات بعودة الإرسال، فسأله: هل يمكن إلقاء بيانى. فقال فهمى عمر، إنه بعد دقيقتين ستنتهى إذاعة القرآن الكريم، وسوف يتلوه حديث دينى لمدة عشر دقائق، فقال السادات: «لا.. أحاديثكم هى التى خدرت الناس، وأنا سأذيع البيان بعد القرآن مباشرة».

وفى السابعة والربع تماما، تأهب فهمى عمر لتقديم السادات لإذاعة البيان، وإذا بالمهندسين يبلغونه، مرة أخرى، بأن الإرسال قد قُطع ثانية، ولكن هذه المرة، من مصلحة التليفونات، وليس من (أبوزعبل). وثار السادات غاضبا، وقال: «إيه ده تانى»، وأسرع إلى التليفون، حيث عاود اتصاله بالقيادة، وفى الساعة السابعة وسبع وعشرين دقيقة، عاد الإرسال مرة أخرى، وكان ذلك من المصادفات الحسنة، لأن نشرة الأخبار كان موعدها فى السابعة والنصف صباحاً، وهو أفضل موعد، يستمع فيه الناس إلى نشرة الإذاعة.

وعندما كانت تدق ساعة القاهرة، وقتها، معلنة النصف بعد السابعة، تأهب فهمى عمر لتقديم أنور السادات، بالصفة التى طلبها منه، وهى أنه مندوب القيادة، فقد رفض أن يقدمه باسمه، وبعد إجراء التقديم، قرأ السادات البيان الأول للثورة، فى مستهل نشرة الأخبار، واستغرقت تلاوته دقيقتين ونصفا، واختتم القراءة بذكر موقع البيان، اللواء أركان حرب محمد نجيب، القائد العام للقوات المسلحة.

واستمر فهمى عمر فى قراءة نشرة الأخبار، التى كان معظمها خاصا بمراسم تشكيل وزارة نجيب الهلالى، ومقابلات الملك، مع رئيس الوزراء والوزراء. وكان المذيع قد سأل السادات، قبل قراءة النشرة: هل يحذف منها شيئا فقال له: «اقرأها كلها كما هى». وما كاد السادات ينتهى، من قراءة البيان، حتى تركه لأحد الضباط، القائمين على حراسة الإذاعة، وعاد إلى مبنى رئاسة الجيش، ولم يتم تسجيل البيان عند إلقائه فى المرة الأولى، بصوت أنور السادات، لأنه لم يكن معروفاً لدى الإذاعة، وقتئذ، نظام التسجيل بالأشرطة البلاستيك، بل كان التسجيل يتم بأشرطة صلب بماكينات كبيرة وصغيرة، بعد وصول المهندس المختص، بعد الساعة التاسعة صباحاً يوميا.

وبعد مغادرة أنور السادات دار الإذاعة، بعد إلقائه البيان الأول، كثرت الاتصالات، مع الإذاعة، لإعادة إذاعة البيان، نظراً لأن فئات عديدة، من الشعب، لم تتح لها فرصة الاستماع إليه، وعندما استأنفت الإذاعة إرسالها فى فترة الضحى، التى تبدأ فى العاشرة صباحاً، وتنتهى فى الحادية عشرة والنصف، كان المهندس أحمد عواد، المختص بالتسجيل، قد وصل، وطلب المذيعون من أحد الضباط، القائمين بالحراسة، إلقاء البيان بصوته، ليسمعه أولئك، الذين فاتهم الاستماع إليه، فى الفترة الصباحية. وتقدم الصاغ محيى الدين عبدالرحمن وألقى البيان على الهواء مباشرة، فى العاشرة صباحا، وتمكن المهندس أحمد عواد من تسجيله وبدأت محطة الإذاعة تذيعه على فترات ليسمعه أكبر عدد من المواطنين.

ولكن قراءة الصاغ محيى الدين عبدالرحمن كانت مليئة بالأخطاء اللغوية، إلى الحد، الذى أثار ثائرة الكثيرين، وجعلهم يتصلون بالقيادة، لتدارك الموقف. وبالفعل، اتصلت قيادة الحركة، بالرائد محيى الدين عبدالرحمن، بالإذاعة، وطلبت منه وقف تلاوة البيان، بصوته فورا، وتكليف واحد من المذيعين بتلاوة البيان، بطريقة صحيحة. وكان أول مذيع، يقرأ البيان بصوته، هو المذيع صلاح زكى، كما أذاعه المذيع جلال معوض بصوته، فى نشرة أخبار الثامنة والنصف مساءً. ولم يسجل البيان، بصوت أنور السادات، كما ذكر فهمى عمر، إلا خلال الاحتفال، الذى أُقيم بمناسبة مرور ستة أشهر على قيام الثورة، أى فى يوم ٢٣ يناير ١٩٥٣.

ويقول نص البيان: «من اللواء محمد نجيب إلى الشعب المصرى اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون المغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين

وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمرهم إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا فى داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم ولابد أن مصر كلها ستلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب أما عن رأينا فى اعتقال رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم فى الوقت المناسب وإننى أؤكد للجيش المصرى أن الجيش كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أى غاية وأنتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس فى صالح مصر وأن أى عمل من هذا القبيل يقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن فى الحال وسيقوم الجيش بواجبه هذا، متعاونا مع البوليس وإنى أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسؤولا عنهم والله ولى التوفيق» اللواء أركان حرب محمد نجيب.

ولم يكن هذا البيان هو البيان الوحيد للثورة، ولكن كان هناك بيان ثان توجه به اللواء محمد نجيب إلى القوات المسلحة جاء فيه: «تعلمون جميعا الفترة العصيبة، التى تجتازها البلاد، ورأيتم أصابع الخونة تتلاعب بمصالح البلاد، فى كل فرع من فروعها، وتجرأت حتى تدخلت فى داخل الجيش، وتغلغلت فيه وهى تظن أن الجيش قد خلا من الرجال الوطنيين، وإننا فى هذا اليوم التاريخى.. نطهر أنفسنا من الخَوَنة والمستضعفين، ونبدأ عهدا جديدا فى تاريخ بلدنا، وسيسجل لكم التاريخ هذه النهضة المباركة أبد الدهر، ولا أظن أن فى الجيش من يتخلف عن ركب النهضة، والرجولة، والتضحية، التى هى واجب كل ضابط منا والسلام».

Poet Ahmad Matar translated Obama's first statement of the Heads of Arab

Obama ..For all the Arabs nations or rulers: -Tunajerkm ding in my doorTaken its toll on my mind and frameworkI do this, you Obama ..Leave this you Obama ..Rained coolness and peaceOh Obama ..Provided the naked belt!!Oh Obama ..Allocated to the bathroom bowl!!Oh Obama ..Separation of ant pajamas!!Oh Obama ..Clap Talk dreamsAnd vomiting resonate illusionsThe frenzy of noise around meDo not fade even growingI am a man and I have servedOver time BtaltkmLonger than the ruling MajestyLet me warn you, startingI have the excuse to conclusionI'm not a server from behind youOsat for sitting and standingI'm not even your brother OahjyIf I have not been out AlorhamaI'm not your father even allergicYou to be a mainstayAnd Aropetkm not TakhtrniI am what I choose Alisalama!They called others ItbnakmHave been orphaned or never!I refuse to lesson the people ofBe governed by a forciblyAnd a system that respects AlcabaI have no otherSoqtr heart melodiesEven if I got Onagami.. Mines over your ears!Vamttheloa .. Systems and peopleLike me and took inspirationBut if you wish to stayThese are lower in cattleBegging and safer foodVosargm ... I am a manIn all stages of myDid not enter into my calculationsThat they look after, day, sheep!